والد البهائي العاملي
212
نور الحقيقة ونور الحديقة
قال عمر بن علي « رضي اللّه عنهما » : سكتّ عن السفيه فظن أنّي * عييت عن الجواب وما عييت إذا نطق السفيه فلا تجبه * فأحسن من اجابته السكوت ه : الاستحياء من جزاء الجواب : وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة . قال بعض الحكماء : احتمال السفيه أيسر من التحلّي بصورته ، والاغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته . و : التفضّل على السباب : وهذا من نهاية الكرم ، وعلوّ الهمة ، وحبّ التفضّل والتآلف . قيل للاسكندر : انّ فلانا وفلانا ينتقصانك ويثلبانك ، فلو عاقبتهما ؟ فقال : هما بعد العقوبة أعذر في نقصي وثلبي . وقال الأحنف بن قيس « 1 » : ما عاداني أحد الا أخذت في امره احدى ثلاث خصال : ان كان أعلى مني ، عرفت به قدره . وان كان دوني ، رفعت قدري عنه . وان كان مثلي ، تفضّلت عليه . ن : استكفاف السباب وقطع الجواب ، وهذا يكون من الحزم وحسن التدبير . قال الشعبي : ما أدركت أمّي فأبّرها ، ولكني لا أسبّ أحدا فيسبّها . قال بعض الشعراء : وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى * وفي الخرق اغراء فلا تك مخرقا فتندم إذ لا تنفعنك ندامة * كما ندم المغبون لمّا تفرّقا
--> ( 1 ) وهو من دهاة العرب .